أرسل إلى صديق
الكاتب: خادم الفقراء سيدي الشاذلي   
الأربعاء, 01 كانون1/ديسمبر 2010

فضل شهر الله المحرم و صيام عشورة

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تملأ خزائن الله نوراً، وتكون لنا فرجاً وفرحاً  وسروراً.
اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم، وأكرمنا بنور الفهم، وأفتح لنا بمعرفة العلم، وسهل أخلاقنا بالحلم، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

الحمد لله الذي أظهر من العدم الموجودات، وأرسل سيّدنا محمّداً سيّداً للكائنات، فألَهَمَ بخُلُقِهِ الكريمِ الشّعراءَ والكُتّابَ وغيرَهم لمدحه، وتعظيمه، والتغني بسيرته العطرة أبد الحياة والممات، فعليه وعلى آله وصحبه من الله تبارك وتعالى أشرف الصلوات والتسليمات وأذكى التحيات وأتم البركات.

وبعد...

إن من نعم الله على عباده أن يوالي مواسم الخيرات عليهم على مدار الأيام والشهور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، فما أن انقضى موسم الحج المبارك  إلا وتبعه شهر كريم ألا وهوشهر الله المحرم،أن لله مواسم للطاعات، وأوقاتا فضل بعضها على بعض. فمن استطاع أن يغتنم  هذه المواسم، فهو الذي يسعد في دنياه، ويجد ثواب ذلك في قبره بعد مماته، ثم  يفوز بلذة النظر الى وجه الله الكريم ورضوانه في جنات النعيم.

 

 

إن شهر الله المحرّم شهرٌ عظيم مبارك، وهو أول شهور السنة الهجرية، وأحد  الأشهر الحُرمِ التي قال الله فيها:
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ الله اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}[1] .

 

{إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ} أي مبلغ عددها. {عِندَ الله} معمول عدة لأنها مصدر. {ٱثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَـٰبِ الله} في اللوح المحفوظ،
أو في حكمه وهو صفة لاثني عشر، وقوله: {يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ}
متعلق بما فيه من معنى الثبوت أو بالكتاب إن جعل  مصدراً والمعنى: أن هذا أمر ثابت في نفس الأمر مذ خلق الله الأجرام والأزمنة. {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} واحد فرد وهو رجب وثلاثة سرد ذو القعدة  وذو الحجة والمحرم.

وهذه الأربعة ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر. واختلف في ترتيبها فقيل: أولها المحرم وآخرها ذو الحجة فهي من شهور عام، وظاهر ما أخرجه سعيد بن منصور وابن مردويه عن ابن عباس يقتضيه. وقيل: أولها رجب فهي من عامين واستدل له بما أخرجه ابن جرير وغيره عن ابن عمر قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى في أوسط أيام التشريق فقال: "يا أيها الناس إن الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم أولهن رجب مضر بين جمادى وشعبان وذو القعدة وذو الحجة والمحرم."

وقيل: أولها ذو القعدة وصححه النووي لتواليها. وأخرج الشيخان "ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ورجب مضر" الحديث وأضيف رجب إليهم لأن ربيعة كانوا يحرمون رمضان ويسمونه رجب ولهذا بين في الحديث بما بين.

 

عاشوراء في التاريخ:

وقال الإمام الألوسي في روح المعاني: إن ما ذكر من أنها على الترتيب الأول من شهور عام وعلى الثاني من شهور عامين إنما يتمشى على أن أول السنة المحرم وهو إنما حدث في زمن عمر رضي الله تعالى عنه وكان يؤرخ قبله بعام الفيل وكذا بموت هشام بن المغيرة ثم أرخ بصدر الإسلام بربيع الأول وعلى هذا التاريخ يكون الأمر على عكس ما ذكر ولم يبين هذا القائل ما أول شهور السنة عند العرب قبل الفيل، والذي يفهم من كلام بعضهم أن أول الشهور المحرم عنده من قبل أيضاً إلا أن عندهم في اليمن والحجاز تواريخ كثيرة يتعارفونها خلفاً عن سلف ولعلها كانت باعتبار حوادث وقعت في الأيام الخالية، وأنه لما هاجر النبـي صلى الله عليه وسلم اتخذ المسلمون هجرته مبدأ التاريخ وتناسوا ما قبله وسموا كل سنة أتت عليهم باسم حادثة وقعت فيها كسنة الأذن وسنة الأمر وسنة الابتلاء وعلى هذا المنوال إلى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه فسأله بعض الصحابة في ذلك وقال: هذا يطول وربما يقع في بعض السنين اختلاف وغلط فاختار رضي الله تعالى عنه عام الهجرة مبدأ من غير تسمية  السنين بما وقع فيها فاستحسنت الصحابة رأيه في ذلك. وفي بعض «شروح البخاري» أن أبا موسى الأشعري كتب إليه إنه يأتينا من أمير المؤمنين كتب لا ندري بأيها نعمل، وقد قرأنا صكاً محله شعبان فلم ندر أي الشعبانين الماضي أم الآتي. وقيل: إنه هو رضي الله تعالى عنه رفع إليه صك محله شعبان فقال: أي شعبان هو؟ ثم قال: إن الأموال قد كثرت فينا وما قسمناه غير مؤقت فكيف التوصل إلى ضبطه فقال له ملك الأهواز وكان قد أسر وأسلم على يده: إن للعجم حساباً يسمونه ماهروز يسندونه إلى من غلب من الأكاسرة ثم شرحه له وبين كيفيته فقال رضي الله تعالى عنه:

ضعوا للناس تاريخاً يتعاملون عليه وتضبط أوقاتهم فذكروا له تاريخ اليهود فما ارتضاه والفرس فما ارتضاه فاستحسنوا الهجرة تاريخاً انتهى.


وما ذكر من أنهم كانوا يؤرخون في صدر الإسلام بربيع الأول فيه إجمال ويتضح المراد منه بما في «النبراس» من أنهم كانوا يؤرخون على عهد النبـي صلى الله عليه وسلم بسنة القدوم وبأول شهر منها وهو ربيع الأول على الأصح فليفهم، والشهر عندهم ينقسم إلى شرعي وحقيقي واصطلاحي؛ فالشرعي معتبر برؤية الهلال بالشرط المعروف في الفقه، وكان أول هلال المحرم في التاريخ الهجري ليلة الخميس كما اعتمده يونس الحاكمي المصري وذكر أن ذلك بالنظر إلى الحساب، وأما باعتبار الرؤية فقد حرر ابن  الشاطر أن هلاله رؤي بمكة ليلة الجمعة.

 

قد اختلفوا في تسمية هذا اليوم فقال بعضهم :إنما سمي عاشوراء لأنه عاشر يوم من المحرموقال بعضهم لأن الله اكرم فيه عشره من الانبياء بعشر كرامات:

1) تاب الله على ادم يوم عاشوراء.

2) رفع الله ادريس مكانا عليا في يوم عاشوراء.

3) واستوت سفينه نوح على الجودي يوم عاشوراء.

4) ولد سيدنا ابراهيم عليه السلام في يوم عاشوراء واتخذ خليلا وانجاه من النار في ذلك اليوم.

5) تاب الله على دواد يوم عاشوراء.

6) رفع الله عيسى يوم عاشوراء.

7) انجى الله موسى من البحر واغرق فرعون في ذلك اليوم.

8) اخرج يونس من بطن الحوت يوم عاشوراء.

9) رد ملك سليمان يوم عاشوراء.

10) ولد اشرف الانبياء والمرسلين وسيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يوم

11)  عاشوراء.

 

اختلف العلماء في تسمية يوم عاشوراء فقال أكثرهم: إنما سمي يوم عاشوراء لأنه عاشر يوم من أيام المحرم.

وقال بعضهم: إنما سمي عاشوراء، لأنه عاشر الكرامات التي أكرم الله عز وجل هذه الأمة بها وهي أولها:

 رجب، وهو شهر الله تعالى الأصم. وفضله علي سائر الشهور كفضل هذه الأمة

*على سائر الأمم.

*الثانية: شهر شعبان، وفضله على سائر الشهور كفضل النبي صلى الله عليه وسلم

*علي سائر الأنبياء.

*الثالثه: شهر رمضان، وفضله علي سائر الشهور كفضل لله تعالي على خلقه.

*الرابعة: ليلة القدر، وهي خير من ألف شهر.

*الخامسه: يوم الفطر، وهو يوم الجزاء الأوفي.

*السادسة: أيام العشر، وهي أيام ذكر الله تعالي.

*السابعة: يوم عرفة، وصومه كفارة سنتين.

*الثامنة: يوم النحر، وهو يوم القربان.

*التاسعة: يوم الجمعة، وهو سيد الأيام.

*العاشرة: يوم عاشوراء، وصومه كفارة سنة.

 




[1]  التوبة :36